المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٢٧٦ - القسطنطينية
| والسفن تعد وفي العباب بنا | والماء مرتفع ومنحدر | |
| فكأنما أمواجه عكن | وكأنما داراته سرر [١] |
ومضى لنا يوم آخر في البرّ قد غاب عذاله ، وكملت أوصافه وخلاله ، وتم حسنه وجماله [٢] : [من البسيط]
| في رياض من الشقائق أضحت | يتهادى بها نسيم الرّياح | |
| زرتها والغمام يجلد منها | زهرات تفوق لون الرّاح | |
| قلت : ما ذنبها؟ فقال مجيبا : | سرقت حمرة الخدود الملاح [٣] |
فنزلنا بها تحت سرحات مؤنقة ، ودوحات مورقة ، متضوّعة بعرف الزهر معبقة ، في أرض سندسيّة اللباس ، ذات مطارف متنوّعة الأجناس ، بين خامات زرع تموج يدافعها موج البحر ، وتلوح طلائها من كتائب الزهر ، فماء الندى مسكوب ، ورواق الظل مضروب ، والريح يصفق والغصن يتثنى والقبّر يصرصر والبلبل [١٥١ أ] يتغنى والحمام ينوح ويندب ، ويشكو من جوى دهره ويعتب ، فتذكرت به نوح الغريب بفقد بلاده ، وتأوهه لنأيه عن أهله وأولاده ، واندفع لسان الحال قائلا في إنشاده ، حاكيا ما
[١] الأبيات في تاج المفرق ١ : ٢١٨ بلا عزو وباختلاف في الرواية.
[٢] وردت في الأصل : «وجلاله».
[٣] الأبيات في تاج المفرق ١ : ١٨١ ومعاهد التنصيص ٣ : ٧٦ بلا عزو.