المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٧٠ - حلب
النويرة ، والبدر بن النّصيبيّ ، وغيرهم ، أن المشهور بحلب بابن بلال [١] رجل جاهل لا يعرف شيئا ، وإنما روج أمره أمراؤه مماليك الحمزاويّ وأولاده ، وإسكانه له في بيته خشية أن ينزل فيه رومي ، وأنه سعى له في [٢٨ ب] بعض وظائف ابن المستوفي فحصل له بذلك غنية وشهرة بعد فقر وخمول ، وذكروا عنه ترّهات تدل على جهل كبير لم أر ذكرها [٢] هنا [٣] ، ورأيت من خالفهم في ذلك كلّه ، وقال إنّه من حملة العلم وأهله ، والله أعلم بحقيقة أمره وبموافقة علانيته لسره ، والذي يظهر هو الثّاني لكنّه رجل لا مداراة عنده لأنّه تركماني.
ذكر إرجاع ابن الفرفور وما حدث بعد ذلك من الأمور
ولمّا كان يوم الاثنين ثالث شوال المبارك حضر أولقان [٤] من جهة بكاربكي [٥] بالشّام أمير الأمراء الكرام عيسى باشا ، البالغ من مراتب الكمالات ما شاء ، وصحبتهما مكاتبات من الأمير المذكور تخبر بحضور مرسوم بعود القاضي ابن الفرفور محتفظا به للتفتيش عليه وتحرير [٦] ما نسب من المظالم إليه ، وأن المتولي لذلك القاضي ابن إسرافيل المنصوب لقضاء الشّام مكانه وعدوه عيسى باشا المشار إليه
[١] هو محمد بن محمد العينيّ الحلبيّ توفي سنة ٩٥٧ ه وترجمته في : الكواكب السائرة ٢ : ٧ ، وشذرات الذهب ١٠ : ٤٥٩ ، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ٥ : ٥٣٨ ، أعلام الزركلي ٧ : ٥٨.
[٢] وردت في (ع): «لم أذكرها».
[٣] من هنا إلى نهاية الورقة [٣٠ أ] من الأصل ساقط من (ع).
[٤] أولاق وأولقان : كلمة تركية معناها رسول أو مخبر ، انظر : شمس الدين سامي : قاموس تركي ص ٢١٩.
[٥] وردت في (م): «بكليربك» والبكلربكية : الولاية أو الإمارة ، والبكلربكي أو البكاربكي هو أمير الأمراء ، وهو لقب يطلق على بكوات الصناجق ، انظر : البرق اليماني ـ المقدمة ص ٧٥ ، ولطف السمر ١ : ٢٢٨ ، زبدة كشف الممالك لابن شاهين الظاهري ١١٢.
[٦] وردت في الأصل : «تحريره» وما أثبتناه من (م).