المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٣١٧ - القصير
فلمّا لاح ابن ذكّاء [١] والتحف الجوّ بالضياء هبّ علينا نسيم تلك الديار [٢] ، وقابلنا وجهها بالاستبشار ، فطار القلب كل مطار ، وجادت العين بالدمع المدرار ، وأنشدت في تلك الأقطار والدمع يستوقف القطار [٣] [١٧٨ ب] :
| هبت سحرا فنبهت وسواسي | نشوى خطرت عليلة الأنفاس | |
| أهدت أرج الرجاء بعد اليأس | ما أحسن بعد وحشتي إيناسي |
وما برحنا نلتحف من تلك البقاع برودا ، ونقابل من هضابها نهودا ، ومن رباها أعينا وخدودا ، ونلتمس منها معاهد وعهودا ، وقد برز إلى الملتقى سائر الأصحاب والأصدقاء ، ولم يزالوا يتواردون إليّ ، ويطيلون التسليم عليّ ، وقد استطارت صدوع كبدي من الحنين إلى ولدي ، فلم يكن بأسرع من إقبال المبشر بقدومه ، ثمّ اجتلاء طلعته مع تسليمه [٤] ، فأرسلت الدموع [٥] تترى ، وحمدت الله تعالى شكرا ، وأنشدت لبعضهم شعرا :
| عينيّ دمعت مسرة بالجمع | قالوا مهلا ما في البكاء من نفع | |
| دع عينك تستغنم منهم نظرا | ما ذا زمن تشغلها بالدّمع [٦] |
[١] ابن ذكاء : هو الصبح ، ويقال للشمس ذكاء ، والصبح من ضوئها.
[٢] وردت في (م) و (ع): «الدار».
[٣] القطار : السحاب الكثير القطر أي المطر.
[٤] وردت هذه العبارة في (م) و (ع): «ثم اختلاط لعبه مع تسليمه».
[٥] وردت في (م) و (ع): «دموع العين».
[٦] سقطت هذه الأبيات من (ع) وكتبت في (م) على الهامش. وهي ممّا ينسب إلى الملك أبي الفداء صاحب حماة ، انظر : تاج المفرق ٢ : ١٣٢.