المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٢٩ - مستهل الرحلة
والأولاد إذ ذاك ثلاثة ، كل منهم في أول سنّ الحداثة ، أكبرهم لم يبلغ السبع [١] ولا عرف الضّر والنّفع ، وهم يبكون ويتعللون بالمحال ، وينشدون [٥ ب] بلسان الحال : [من المتقارب]
| أيا أبتا لا [٢] ترم عندنا | فإنا بخير إذا لم ترم | |
| نخاف إذا أضمرتك البلا | دنجفى ويقطع عنا الرّحم [٣] | |
واندفعت في سرّي منشدا والدموع تستوقف القطار [٤] ، وتستوكف الأمطار [٥] وتبلّ تلك الأقطار ، والقلب في وله وعدم إشعار ، عمّا عليه من إنشاد أشعار ، فقلت [٦][من السريع]
| ودّعت قلبي يوم ودعتهم | وقلت للنوم انصرف راشدا | |
| وقلت للأفراح عنّي ارحلي | حتى تريني لهم شاهدا |
[١] في (ع): «الشبع».
[٢] هكذا وردت في جميع النسخ ولعل صوابها : «ألا» كي يستقيم المعنى لكن يختل الوزن.
[٣] هذه الأبيات قالتها بنت الأعشى :
| أبانا فلا رمت من عندنا | فإنّا بخير إذا لم ترم | |
| ترانا إذا أضمرتك البلا | دنجفى وتقطع منّا الرّحم |
انظر : بغية الوعاة ١ : ٤٦٥.
[٤] القطار : السحاب الكثير القطر أي المطر.
[٥] في (ع): «والدموع مستوقف القطار ، ومستوكف الأمطار».
[٦] في تاج المفرق (١ : ١٤٤) :
| ودعت قلبي يوم ودعتهم | وقلت يا قلبي عليك السلام | |
| وقلت للنوم انصرف راشدا | فإنّ عيني بعدهم لا تنام |