المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٢٨٣ - ذكر الرجوع إلى الوطن
| صحبت برا وأنت بحر | والجود والبر منك مدّا | |
| فياله من قران سعد | حاسده بالردى تردا [١] | |
| لا عدمت مجدك المعالي | ولا رأت من علاك فقدا | |
| وسرت في دولة وأمن | ما حمد الحامدون حمدا |
ثم كررنا الوداع خارج المدينة ، وعضدي بيده الكريمة ، إلى أن أصعدني السفينة ، ثم شمّر ذيله ومضى ، وأودع قلبي جمر الغضا ، (ثم تورّكنا على المطية الدهماء ، ونبطنا الولية الماشية على الماء) [٢] ، ثم رفع [٣] شراع السفينة ومرساها ، وقلنا لأصحابنا (ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها)[٤] ، ثم سارت بنا من تلك المرسى وسرت فيها وأنا [١٥٥ أ] أكفكف أمطار الدموع ، وأخلب المدينة لأجل من فيها بالطرف الوامق والقلب الولوع ، ولم أزل أتبعه ويتبعني بالصبر ، الى أن غاب كل منّا عن النظر : [من مجزوء الرّمل]
| وقد علاني وعراني بعد حبي خبل | وكل من خاطبني قلت له قد رحلوا | |
| يقول من أبصرني وسوس هذا الرجل | ||
(وتلك السفينة تهفوا بقوادم غربان ، وتعطف بسوالف غزلان ، وتنساب في
[١] وردت في (ع): «حردا».
[٢] ما بين القوسين ساقط من (ع).
[٣] وردت في الأصل : «شرع».
[٤] سورة هود آية ٤١.