المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٢٧ - مستهل الرحلة
الوالدة والأولاد بقية تلك الليلة ، في تلك السويعات اليسيرة القليلة إلى أن أذّن داعي الفلاح ، ولمع الفجر بضيائه ولاح ، وسطع وجه المحجة وبان ، فتصدّع الشمل حينئذ وبان : [من الكامل]
| قالوا الرحيل وما تملّت باللقا | عيني ولا امتلأت بغير مدامعي | |
| فتيّقنت روحي بأن مقالهم | أن يصدق الحادي أشدّ مصارع [١] |
فيا لله ما ألفه الصباح من عوائد الفراق ، وما أثره في الأكباد من الانفلاق ، وقلت : [من مخلّع البسيط]
| أقول للصبح حين أجرى | عوائدا منه بالفراق | |
| لا أشكر السعي منك حتى | تكون لي رائد التلاق |
ولما بلغ مولانا المقر [٢] الكريم ، شيخ المسلمين السيّد عبد الرحيم [٣] هذان البيتان [٥ أ] ، أنشدني لنفسه في هذا الشأن قوله : [من البسيط]
[١] البيتان في تاج المفرق ٢ : ١١.
[٢] المقر : لقب يختص بكبار الأمراء والعلماء وأعيان الوزراء وكتّاب السر ومن يجري مجراهم. انظر :
صبح الأعشى ٥ : ٤٩٤.
[٣] هو بدر الدّين أبو الفتح عبد الرحيم بن أحمد العباسيّ الشافعيّ ، كان ملازما لجد المؤلف ، وكان قد استضاف المؤلف في القسطنطينية سنة ٩٣٧ ه ، ممّا سيأتي تفصيله في هذه الرحلة ، وكانت وفاته في سنة ٩٦٣ ه. انظر : الشقائق النعمانية ٢٤٦ ، حدائق الشقائق ٤١٠ ، الكواكب السائرة ٢ : ١٦١ ، شذرات الذهب ١٠ : ٤٨٦ ـ.