المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٢١٩ - قزل اضا
للسلو أو عيبا أركن به إلى الراحة والهدوء قال الاختبار لا سبيل إلى ذلك ، وجعل يعرض عليّ من حسناتها ما جلى به ظلام الليل الحالك [١] ، ولو لا أني أرجع إلى جميل الصبر بعد الذهاب ، وأعلل النفس بتنفس الكرب بقرب الإياب ، لأمسيت أثرا بعد عين ، ولكنت أحد من قتله يوم البين : [من الكامل]
| البين جرّعني نقيع الحنظل | والبين أثكلني وإن لم أثكل | |
| ما حسرتي [٢] أن كنت أقضي إنما | حسرات قلبي أنني لم أفعل | |
| نقّل فؤادك ما استطعت من الهوى | ما الحبّ إلّا للحبيب الأول | |
| كم منزل في الأرض يألفه الفتى | وحنينه أبدا لأول منزل [٣] |
وهذه عادة الأيّام [٤] في اعتقاب تجميعها بتفريقها ، وإسراقها كل نفس بريقها ، لا تجمع شملا [٥] إلّا شتّته ، ولا تصل حبلا إلّا بتّته ، من أطاعها عصته ، ومن داناها أقصته ، ومن وصلها قطعته ، ومن نزع إليها نزعته ، ومن أرضاها أغضبته وأحرجته ، ومن سكن [٦] دارها أزعجته وأخرجته ، بصّرنا الله تعالى بمعايبها ، وأعاذنا من بلاياها ومصائبها بمنه وكرمه آمين ، إنّه أرحم الراحمين. [١١٦ ب]
ومما فتح الله به في تلك البيوت من الأبيات ، ولو لا تقريض السيّد المولى لها لما
[١] وردت في (ع): «الهالك».
[٢] وردت في (ع): «يا حسرتي».
[٣] الأبيات لأبي تمام ، انظر ديوانه ص ٤٠٧.
[٤] وردت في (ع): «الدنيا».
[٥] وردت في (ع): «سهلا».
[٦] وردت في (ع): «شكر».