الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل - علي داود جابر - الصفحة ٤٢٩ - ٦ ـ سبب قتله وكيفيته وتاريخه
الدين محمد بن مكي ; بأقاويل شنيعة ومعتقدات فظيعة ، وأنّه كان أفتى بها الشيخ محمد بن مكّي ; تعالى ، وكتب في ذلك المحضر سبعون نفسا من أهل الجبل ممّن كان يقول بالإمامة والتشيّع وارتدّوا عن ذلك ، وكتبوا خطوطهم تعصبا مع ابن يحيى في هذا الشأن ، وكتب في هذا ما ينيف على الألف من أهل السواحل المتسننين ، وأثبتوا ذلك عند قاضي بيروت ، وقيل قاضي صيدا ، وأتوا بالمحاضر إلى القاضي عباد بن جماعة بدمشق» [١].
هذا العمل أدّى إلى حبس الشهيد في قلعة دمشق في دولة بيدمر وسلطنة برقوق سنة ٧٨٥ ، فقام أثناء حبسه بإرسال قصيدة إلى بيدمر يقول فيها :
| يا أيّها الملك المنصور بيدمر | بكم خوارزم والأقطار تفتخر | |
| إنّي أراع بكم في كلّ آونة | وما جنيت لعمري كيف اعتذر | |
| لا تسمعنّ فيّ أقوال الوشاة فقد | باؤوا بوزر وإفك ليس ينحصر | |
| والله والله إيمانا مؤكّدة | إنّي بريء من الإفك الذي ذكروا | |
| عقيدتي مخلصا حبّ النبي ومن | أحبّه وصحاب كلّهم غرر [٢] |
وبقي بالسجن سنة كاملة إلى أن أفتى القاضي برهان الدين المالكي والقاضي عباد بن جماعة الشافعي بقتله في التاسع من جمادى سنة ٧٨٦ ه فألبسوه اللباس ، وقتل بالسيف ثم صلب ثم رجم ثم أحرق برحبة القلعة أو تحتها بدمشق [٣] ، يقول ابن قاضي شهبة المتوفى سنة ٨٥١ ه : «وفي
[١] لؤلؤة البحرين : ص ١٤٦ ، ١٤٧ ، أعيان الشيعة : ج ١٠ ، ص ٦٠ ، والقصيدة أطول من هذا.
[٢] أعيان الشيعة : ج ١٠ ، ص ٦١.
[٣] أمل الآمل : ج ١ ، ص ١٨٢ ، هداية العارفين : ج ٦ ، ص ١٧١ ، تكملة أمل الآمل : ص ٣٦٨ ، روضات الجنّات : ج ٧ ، ص ٣ ـ ٢١.