الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل - علي داود جابر - الصفحة ٤٢٠ - ثالثا الشيخ إبراهيم بن الحسام العاملي ت ٧٣٦ ه / ١٣٣٥ م
عن ابن العود [١] ، وابن مقبل الحمصي ، ورحل إلى العراق ، وأخذ عن ابن المطهر ، وكان قد اتّخذ من القرية المذكورة مجلسين : أحدهما للوفود ، والأضياف ، والآخر للطلبة وأهل العلم [٢] ، رأيته أنا في قريته في سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة ، ودار بيني وبينه بحث في الرؤية وعدمها ، وطال الوقوف على جبلها ، والطواف بحرمها ، وهو في ناحية الاعتزال واقف ، وأنا عن السنّة مجادل أثاقف ، وهو للحنظل ناقف ، وأنا للعسل مشتار ولاقف ، وطال النزاع وامتدّ ، واحتدم كلّ منّا الوغى واحتدّ.
وكان شكلا حسنا ، وذا منطق لسنا ، قد أدمن مباحث المعتزلة والشيعة ، وجعل التأويل له في حلة البحث وشيعة ، وكان يزور الشيخ تقي الدين بن تيمية ، ويحمله في مباحثه على ما عنده من الحمية ، ويطير بينهما شرر تلك النيران ، وتمل من وخدهما في قفار الجدل والكيران ، ولم يزل في تلك الناحية قائما بنصرة مذهب الشيعة والاعتزال ، دائما على جذب من يستضعفه من أهل السنّة بالاقتطاع والاختزال [٣] ، إلى أن سكت فمانبس [٤] ، وبطل من حركاته واحتبس ، قال لي القاضي شهاب الدين بن فضل الله : عهدي به في سنة ست وثلاثين وسبع مائة ، ومن شعره :
| هل عاينت عيناك أعجوبة | كمثل ما قد عاينت عيني | |
| مصباح ليل مشرق نوره | والشمس منه قاب قوسين |
ومنه :
| قامت تودعني فقلت لها أمهلي | حتّى أودع قبل ذاك حياتي |
[١] هو أبو القاسم بن الحسين بن العود.
[٢] يبدو أن مدرسته قد سبقت مدرسة الشهيد الأول.
[٣] رحم الله علماءنا كيف حافظوا على استمرار التشيّع في بلادنا العاملية.
[٤] يقصد توفى ;.