الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل - علي داود جابر - الصفحة ٦٩ - ٢ ـ الشاعر سحيم بن وثيل العاملي
أصابتهم مجاعة ، فخرج أكثر الناس إلى البوادي ، فعقر غالب بن صعصعة ، والد الفرزدق لأهله ناقة صنع منها طعاما ، وأهدى منه إلى ناس من تميم ، فأهدي إلى سحيم جفنة ، فردّها وضرب الذي أتى بها ، ونحر لأهله ناقة ، ثم تفاخرا في النحر حتّى نحر غالب مائة ناقة ، ولم تكن إبل سحيم حاضرة ، فلمّا جاءت نحر ثلاثمائة ناقة ، وعندما علم الإمام علي ٧ بالمعاقرة حذّر الناس من الأكل منها ، وقال ٧ : «أيّها الناس لا تأكلوا منه فإنّه ممّا أهلّ لغير الله به فارتدع الناس [١].
له شعر متفرّق اعتمد كشواهد في كتب الأدب وتفسير القرآن الكريم. ومن شعره قصيدة قالها وكان شيخا عند ما تحدّاه الأحوص والأبيرد ، افتخر فيها بأبيه وعشيرته وشجاعته ، قال :
| أنا ابن جلا وطلاع الثنايا | متى أضع العمامة تعرفوني | |
| وإنّ مكاننا من حميريّ | مكان الليث من وسط العرين | |
| وإني لا يعود إليّ قرني | غداة الغبّ إلّا في قرين | |
| بذي لبد يصدّ الرّكب عنه | ولا تؤتى فريسته لحين | |
| عذرت البزل إذ هي خاطرتني | فما بالي وبال ابني لبون | |
| وما ذا يدّري الشعراء مني | وقد جاوزت رأس الأربعين | |
| أخو خمسين مجتمعا أشدّي | ونجّذني مداورة الشؤون | |
| فإنّ علالتي وجراء حولي | لذو شقّ على الضّرع الظنون | |
| سأحيى ما حييت وإن ظهري | لمستند إلى نضد أمين | |
| كريم الخال من سلفي رياح | كنصل السيف وضاح الجبين | |
| فإن قناتنا مشط شظاها | شديد مدّها عنق القرين [٢] |
[١] الأصمعيات : ص ١٧ ه ، طبقات فحول الشعراء : ج ٢ ، ص ٥٧٦.
[٢] المصدر نفسه : ص ١٧ و ١٨ و ١٩ ، طبقات الشعراء : ص ١٣٩.