الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل - علي داود جابر - الصفحة ٢١٧ - تاسعا صور تحت حكم آل أبي عقيل ٤٥٥ ـ ٤٨٢ ه / ١٠٦٣ ـ ١٠٨٩ م
وعندما ولد محمد كتب الشاعر الصوري قصيدة لوالده عبد الله يهنئه بولادته :
| بالرفا والبنين والسعد والإقب | ال والبعد عن بلوغ التناهي | |
| واتّصال الوداد والفضل في الأو | لاد كلّ يأتي كعبد الله [١] |
سمع أباه بصور ، وأبا محمد الحسن بن محمد بن جميع بصيدا ، وزار دمشق مع أبيه عبد الله ، وكان يحدث بصور ، وله شعر جميل ، يقول في اغتنام الشباب.
| أما الشبيبة والنعيم فإنني | لم أدر أيّهما ألذّ وأقصر | |
| حتى انقضى عمر الشباب فبان لي | أن الشباب هو النعيم الأكبر | |
| لا تخدعن عنه فبائع ساعة | منه بدنياه جميعا يخسر [٢] |
وكان الخليفة الفاطمي قد أغدق عليه الألقاب ، فعرف بصمصام الدولة ، القاضي الأعزّ الأجل ، ذو المعالي ، ثقة الثقات ، وهذه الألقاب لم ينلها أبوه من قبل ، ما يدلّ على أنه نال حظوة كبيرة عند المستنصر قبل أن يستقلّ بصور.
وكان على علاقة طيبة مع الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي صاحب كتاب طبقات الفقهاء ، فكان يبعث إليه من صور إلى بغداد البدلة والعمامة المثمنة ، فكان الشيرازي لا يلبسها حتّى يغسلها في دجلة ، ويقصد طهارتها ، وكان ثمن العمامة لوحدها عشرين دينارا [٣].
وفي سنة ٤٦٢ ه ثار أهل دمشق على القائد الفاطمي بدر المستنصري
[١] ديوان الصوري : ج ٢ ، ص ١٠٢.
[٢] مرآة الزمان : ص ١٤٣.
[٣] سير أعلام النبلاء : ج ١٨ ، ص ٤٥٩.