الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل - علي داود جابر - الصفحة ١١٨ - ٤ ـ دميان الصوري حيا ٢٨٣ ـ ٢٩٩ ه ٨٩٦ ـ ٩١١ م
أسطولها فيما بعد فعرف ب «دميان الصوري» وعندما تولّى قيادة الأسطول العباسي في البحر المتوسط من قبل الخليفة المكتفي عرف ب دميان البحري [١].
نشأ دميان حول منتصف القرن الثالث الهجري في ثغر طرسوس الذي كان يعتبر أهم ثغر بحري للأسطول الإسلامي ، لموقعه الخطير بقربه من حدود الدولة البيزنطية ، واعتنق الإسلام منذ صغره. وكان صاحبه يا زمان من كبار القادة المجاهدين وتوفّى سنة ٢٧٨ ه وخلف على إمرة طرسوس رفيق جهادة أحمد بن طغان المعروف بالعجيفي ، فكان للعجيفي الفضل في تعيين دميان نائبا له على طرسوس في سنة ٢٨٣ ه [٢] / ٨٩٥ ه وضمّ إليه يوسف بن الباغمردي ليخلفه على طرسوس فتقوى به دميان واتّفق الاثنان على إخراج «راغب» مولى الموفّق العبّاسي من المدينة ، ووقعت الفتنة بين الطرفين ، وتمكّن راغب من الظفر بهما وبمن عاضدهما ، وأسر الجميع وأرسلهم مقيّدين إلى المعتضد في بغداد [٣].
غير أن دميان استطاع وهو في بغداد أن يتقرّب من المعتضد ويجد الحظوة عنده فأراد الانتقام من أهل طرسوس الذين عاضدوا راغبا ضدّه ، فأشار على المعتضد بالله إحراق المراكب التي كان المسلحون يغزون فيها فأحرق ذلك كلّه [٤].
وعندما توفى المعتضد سنة ٢٨٩ ظلّ دميان مقدما ومقرّبا عند الخليفة
[١] لبنان من قيام الدولة العباسية : ص ٨٨ ، وقد أخذت صيغة الكتاب بتصرّف.
[٢] المصدر نفسه : ص ٩٢.
[٣] الكامل : ج ٤ ، ص ٥٨٤.
[٤] المصدر نفسه : ج ٤ ، ص ٥٩٢.