رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٤٦ - لزوم سير السالك في طريق رضوان الله
الشخص لا يسير في الدرب الذي يُرضي المحبوب، و لن يكون مخلصاً في عبادته فهو قد جعل نفسه المعبود، و سار لقضاء حاجاته و تحقيق رغباته الخاصّة، و إن كان لا يعترف بهذا المنكر فيؤدّي كلّ عباداته- على الظاهر- في سبيل الله.
و مثل هذا الإنسان ينطبق عليه قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ.[١] فعلى السالك أن يجتاز هذه المرحلة، و يهجر نفسه المتمسّكة بالأنانيّة. و سَيَأتِي الكَلَامُ فيه إن شاء الله تعالى.
و عندما يصل السالك إلى هذه المرحلة سوف ينسى- تدريجيّاً- نفسه التي كان يحبّها لله، فتضمحلّ ذاته، و لن يرى بعد ذلك غير الجمال الأزليّ و الأبديّ، فيغمره ذلك البحر اللامتناهي، و عندها لن يبقى له أي أثر.
و على السالك أن يحذر- في تلك الحرب النفسيّة- حيل الشيطان و جنوده، حتّى يتغلّب عليهم و يتخلّص من الآثار النفسيّة لذاته كاملًا، و يقتلع جذورها من الزوايا الخفيّة في القلب، فمع بقاء ذرّة واحدة من حبّ المال و الجاه و المنصب و الكبر و حبّ النفس و الرئاسة فيه لن يصل أبداً إلى الكمال؛ و لهذا شُوهد
[١] - الآية ٢٣، من السورة ٤٥: الجاثية.