رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٤٤ - لزوم قطع علاقة السالك من عالم الكثرة
التعلّق بعالم الكثرة عن طريق الزهد و التأمّل و الدقّة و التفكّر في ضعة الدنيا و عدم فائدة التعلّق بها، فنتيجة الزهد انعدام الرغبة و الميل إلى الأشياء، و يترتّب عدم الفرح بالامور التي تجلب النفع المادّيّ له، و عدم الحزن من الوقائع التي تؤدّي إلى ضرره المادّيّ.
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ.[١]
و هذا لا يتنافي مع الحزن و الفرح في الله؛ لأنَّ هذا الفرح ليس من حبّ المال و المصالح و الاعتبارات الكاذبة، بل من جهة أنه يرى نفسه غارقاً في بحر إحسان الله و كرمه.
و بعد طيّ هذه المرحلة يلتفت السالك إلى أنه يُحبّ ذاته حبّاً مفرطاً، و أنَّ هذا الحبّ يصل إلى درجة العشق، و أنَّ كلّ ما يؤدّيه و كلّ جهاده ناشئ من فرط حبّه لذاته؛ لأنَّ إحدى خصائص الإنسان حبّه لنفسه بالفطرة، و تضحيته بكلّ شيء من أجلها، بل الاستعداد لإبادة أي شيء من أجل بقائها. و التخلّص من هذه الغريزة صعب جدّاً، و مواجهة هذا الحسّ- الذي هو حبّ النفس- و مجاهدته من أعقد المشاكل، و ما دامت هذه الغريزة باقية لن يتجلّى نور الله في القلب، و بعبارة اخرى: إذا لم يتجاوز
[١] - الآية ٢٣، من السورة ٥٧: الحديد.