رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٨ - مُقدَمةُ المؤلِّفْ
جانب آخر يأمر بالإخلاص و تطهير القلب من صدأ الرواسب الشهوانيّة، و تهدئة القلب و طمأنة و تسكين الخاطر. فبعد أحد عشر قَسَماً عظيماً و جليلًا يقول تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها[١].
انظر إلى هذه الآيات القرآنيّة الكريمة التي تخاطب روح الإنسان، و تتكلم مع باطنه، كيف تدعو المفكّرين و المدرّسين و أساتذة الفلسفة و الاستدلال إلى التعبّد و المراقبة و محاسبة النفس للإخلاص في العمل من أجل رضا الله، كما جاء على لسان رسول الله صلّى الله عليه و آله: مَنْ أخْلَصَ لِله أرْبَعِينَ صَبَاحَاً ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الحكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ إلَى لِسَانِهِ[٢]، فينابيع المعارف
[١] - الآيتان ٩ و ١٠، من السورة ٩١: الشمس.
[٢] - روى هذا الحديث بطرق عديدة عن رسول الله، بعبارات مختلفة ذات مضمون واحد؛ و ذكر في« إحياء العلوم» ج ٤، ص ٣٢٢، و تعليقته في ص ١٩١؛ و في« عوارف المعارف» المطبوع في حاشية« إحياء العلوم»، ج ٢ ص ٢٥٦.
وقد ورد في كتب الشيعة، منها:« عيون أخبار الرضا» ص ٢٥٨؛« عدّة الداعي» ص ١٧٠؛« اصول الكافي» ج ٢، ص ١٦. و الرواية الواردة في« العيون» بإسناده عن الإمام الرضا ٧، عن أبيه، عن جدّه، عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه الإمام السجّاد، عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ، عن أميرالمؤمنين ٧ هي: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَ آله: مَا أخْلَصَ عَبْدٌ لِله أرْبَعِينَ صَبَاحَاً إلَّا جَرَتْ يَنَابِيعُ الحكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ.