رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٦١ - الهجرة الكبرى
الدخول و الخروج من المجلس دليل على العظمة، أو أنَّ التصنّع و التشدّق في الكلام دليل على المماشاة مع الناس و حسن الخلق، و خلافه دليل على الحقارة و الضعة و ضعف الموقف و الشخصيّة و سوء الخلق.
فيجب على السالك- بالتوفيق الإلهيّ و الإمداد الرحمانيّ- أن يغضّ النظر عن كلّ هذه الامور، و أن يهجر عالم الخيال و الوهم و يطلّق هذه العجوز ثلاثاً، فلا يخاف و لا يفزع من أيّة قوّة، و لا يهوله مذمّة الناس أو معاتبة من يعدّون أنفسهم من أهل العلم و الفضل، فقد جاء في جامع الكلينيّ في رواية السكونيّ عن الصادق ٧، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلم:
أرْكَانُ الكُفْرِ أرْبَعَةٌ: الرَّغْبَةُ، وَ الرَّهْبَةُ، وَ السَّخَطُ، وَ الغَضَبُ.
و فسّرت الرهبة هنا بالرهبة من الناس عند مخالفة عاداتهم و نواميسهم الوهميّة. و حاصل الكلام: أنَّ على السالك أن يرفع يده عن جميع التقاليد و العادات و الرسوم الاجتماعيّة الاعتباريّة التي تسدّ الطريق إلى الله. و يعبّر العارفون عن هذا الأمر ب- الجنون؛ لأنَّ المجنون ليس له معرفة برسوم و عادات الناس، فلا يوليها أيّة أهميّة، و لا يبالي بمدح الناس و ذمّهم، و لا يجد الخوف طريقاً إليه عند ترك الناس له أو ثورتهم عليه و لا يغيّر منهجه.