رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٤٣ - لزوم قطع علاقة السالك من عالم الكثرة
الرابع: أنَّ لهؤلاء المقام المنيع و المنصب الرفيع و المرتبة العظيمة التي يستطيعون فيها أداء الحمد و الشكر و الثناء للذات الأحديّة كما هو لائق بالذات المقدّسة، قال عزّ من قائل: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.[١] و هذه غاية كمال المخلوق، و منتهى الدرجة الممكنة.
لزوم قطع علاقة السالك من عالم الكثرة
من مجموع البيانات السابقة نرى قدر مميّزات المراحل الأخيرة للسلوك التي هي مقام المخلَصين، و كم هي الفيوضات التي تترتّب عليها؛ ولكن ينبغي أن يعلم أنَّ الوصول إلى هذه الكمالات و تحصيل هذه الحقائق لا يتيسّر إلّا لمن يُقتَل في ميدان الجهاد في سبيل الله، و لا يرتوي من الفيوضات الإلهيّة إلّا مَن انتهل من كأس الشهادة. و المراد من القتل: قطع علاقة الروح بالبدن و متعلّقاته، و كما يقطع الشهيد في معركة القتال علاقة روحه ببدنه بواسطة السيف الظاهريّ، كذلك سالك طريق الله ينبغي أن يقطع- بواسطة الاستمداد من القوى الرحمانيّة- علاقة روحه عن البدن و متعلّقاته بالسيف الباطنيّ في ميدان جهاد النفس الأمّارة.
و على السالك في بداية السلوك إلى الله أن يقطع و شائج
[١] - الآيتان ١٥٩ و ١٦٠، من السورة ٣٧: الصافّات.