رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٤٢ - آثار و خصوصيات مقام الإخلاص
أعمالهم، أمّا عباد الله المخلَصين فلن يكون جزاؤهم بحسب أعمالهم، بل الله المنّان سوف يعطيهم بفضله و كرمه. نقول: إنَّ في الآية إطلاق، فلا يختصّ الخطاب فيها بفئة المعذّبين، يضاف إلى ذلك أنَّ مجازاة العباد بالفضل و الكرم الإلهيّ لا يتنافى مع الجزاء الذي يقابل العمل، و إن كان معنى الفضل هو أنَّ الله المنّان يعطي الأجر العظيم في قبال العمل الصغير، فيعدُّ تعالى العمل الصغير كبيراً، ولكن مع هذا كله يبقى الجزاء واقعاً في قبال العمل، في حين أنَّ الآية الكريمة تصرّح بأنَّ جزاء المخلَصين غير هذا؛ و مفادها: أنَّ عباد الله المخلَصين لا ينالون الجزاء مقابل العمل أبداً، و جاء في آية اخرى:
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ.[١]
فكلّ ما تتعلّق به مشيئتهم يتاح لهم و زيادة عليه، يتّضح من هذا أنهم يُعطون من الكرامات الإلهيّة فوق ما تتعلّق به الإرادة و المشيئة، و أعلى من مستوى التصوّر، و أعلى مستوى من فضاء تحليق طائر اختيارهم و إرادتهم. و لهذه المسألة دقائق جديرة بالانتباه.
[١] - الآية ٣٥، من السورة ٥٠: ق.