اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٨٠ - الشيخ عمر الحبال
الشيخ عمر الحبال
و ممن رأيت بمصر الشيخ أبا حفص عمر الحبال، من أعيان أصحاب الشيخ الإمام القطب أبى مدين، رضي اللّه عنه، غلب حال مرة، فخرج من المكان الذى كان فيه البرية، بعد أن فصد يديه و ذراعيه الاثنين، و خرج والدم يخرج منهما فارّا إلى اللّه سبحانه، لشوق غلب عليه قاصدا إتلاف نفسه، فلم يزل إلى فلا سقط فيها.
و إذا برجل من المكاشفين راى قبة خضراء نورا منصوبة فى القضاء تسع مكان القبة إلى أن وصل إليها وجد الشيخ منطرحا تحت تلك القبة المنصوبة[١] فأخذه و ربط ذراعيه و لاطفه إلى أن عاد إلى حسه، و لما سافر من مصر طالبا للصعيد يريد الحج كان فى مركب كبير من أكبر المراكب فى النيل، و انقلب المركب غرق و نال كل من كان فيه ما قسم له من سلامة و غرق، فعدموا الشيخ عمل الحبال فغطسوا عليه فرفعوه من قعر البحر جالسا متربعا كما كان قبل الغرق لم يتحرك منه عضو و لا خرج عن صورته استسلاما للّه، وفيا بين يديه.
و ممن اجتزت بمصر و الصعيد العلماء الأكابر أصحاب سيدنا الإمام القطب أبى الحسن بن الصباغ، رضي اللّه عنه و عنهم أجمعين، الشيخ الوحيد الجليل الفريد أبو الحجاج يوسف المغاور، رضي اللّه عنه، كان من أهل قرطبة، صحب جماعة من صلحاء الأندلس أشبيلية و غيرها، و كان منهم الشيخ الغزال.
قال لى الشيخ المغاور: كان الشيخ الغزال يقول لى: يا يوسف، ما أنت لى، أنت لرجل تلقاه فى آخر عمرك بالمشرق- يعنى ديار مصر- قال لى الشيخ المغاور: ما فى الأرض موضع إلا وطئته هذه الرجل، و أشار إلى رجله بالسياحة.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٦٥.