اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٤١ - مجلس الشيخ أبى العباس العربى
فقلت له: يا سيدى، أبصر كذا و كذا، فحين ما أخبرت الشيخ رجعت، قلت: يا سيدى، رجعت.
قال: يا بنى، هذه نفس واحد من الجماعة طلبت نفسه بلبسه و تتجوهر عليه بالعلم ليظهر الوجد على أنه حال و ليس هو حالا، فلما رأيتها أنت و أخبرتنى.
استشعرت رجعت.
و قال رضي اللّه عنه: خرجت من إشبيلية وحدى أسافر لبلد أخرى، فعند ما خرجت من البلد و إذا بشخص يشبه أهل اليمن سلم علىّ و صار يحادثنى، إن مشيت مشى، و إن قعدت قعد يقرأ سورة: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً[١] بقى معى أياما.
قلت له: ما تكون، رحمك اللّه؟ قال: أنا مؤمن من مؤمنى الجان، أرسلت إليك أونسك، فلما وصلت إلى البلد الذى أردت»[٢] راح عنى.
و قال رضي اللّه عنه: كنت حالة تجريدى بمصر أتردد إلى مصر مسجدا كان قبالة مصنع الحفارين بطريق القرافة، أبيت فيه، فكنت أخرج فى الليل أمشى فى الجبانة، فيكشف اللّه أحوال أهل القبور و المتنعمين، و غيرهم من المعذبين باختلاف أحوالهم[٣]، فما رأيت أحسن من الجمعة التى قبل الفتح.
قال الأستاذ صفى الدين المؤلف رضي اللّه عنه: فلما أدركته الوفاة أشار إلىّ بأن أحفر له قبرا، فاخترت له مكانا قبل الفتح فدفنته، و أخبرته به قبل موته، فقال: أحسنت.
و قال رضي اللّه عنه: كنت يوما أصلى بالمسجد الذى كنت آوى فيه، و إذا أنا أبصر من وراء الحائط جماعة من الأبدال عابرين على المسجد.
[١] -سورة نوح: آية ١.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ١٨.
[٣] -لا سند لهذه الروايات.