اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٤٢ - خاتمة
خاتمة
و مما حكاه الشيخ الإمام صفى الدين مؤلف هذا الكتاب، رضي اللّه عنه، قال: حكى لى الشيخ «أبو الحسن بن الدقاق» عن شيخه العجمى رضي اللّه عنه، أنه دخل بغداد على الشيخ عمر الراز، فوجده رجلا قائما فى مجلسه عند الباب يعدل إلى وطية الجالسين، فلما قعد الشيخ العجمى مع الشيخ عمر قال له: ما تعرف هذا القائم؟
قال له عمر: نعم، هذا الخضر، و وقع له أنى ما عرفته، و كنت فى صحبة سيدى الأستاذ «أبى العباس الحرار».
و كان له خادم خدمه قبلى، لم يلتزم التزام الإرادة و الحكم، فلما صحبت الشيخ على قدم الإرادة و أقبل على، و كان قد تقدم للشيخ العلم بى قبل أن أصحبه، فلما رأى الخادم إقبال الشيخ علىّ غار غيرة حسد، فاطلع الشيخ على ما غلب على الخادم من الحسد، انتهره نهرة ما حملها، فخرج فارا سافر للصعيد، فدخل على هذا الشيخ «أبى الحسن الدقاق» زاويته و بات عنده.
قال الشيخ «أبو الحسن ابن الدقاق» فبقيت متعجبا من فراقه للشيخ «أبى العباس» فلما كان فى الليل و إذا بالشيخ «حبيب» صاحب الشيخ «العجمى» جاز برا، فوقع نظره على الخادم، فقال: يا أبا الحسن، أى إبليس «أبا العباس عندك؟.
قال: قلت له، و لأبى العباس إبليس؟!! قال: نعم، كل شيخ له دائرة ينشأ فيها إبليسها و آدمها، و قد انتشأ عنده[١] أبى العباس آدم دائرته، و هذا إبليسها، فأصبحت جهزته للسفر حتى سافر.
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٢٨.