اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٤٤ - خاتمة
و قال بصوت قوى مرتفع: نعم أحياء عند ربهم يرزقون، ثم سكت بعد ما رأيت و سمعت ما سمعت، نزع الكفر من قلبى و أسلمت على يديه، و أرجو أن اللّه[١] يغفر لى ببركته، و إسلامى على يديه، و عندى مصحفه و سيفه، فلما رأيتك فقلت أنا هذا من أهل بلده أردت أن أعرفك حالى و حاله، و لعل تقدر ثمنا لهذا السيف و المصحف، فتأخذه لتوصله إلى ورثته، رضي اللّه عنه.
و مما حكى، رضي اللّه عنه، عن الشيخ «عبد السلام القليبى» رحمة اللّه عليه، أنه سافر مرة و غاب زمانا كبيرا، مدة سنين، ثم عاد معه جمع كبير فوق المائتين، و نزل فى القاهرة فى مسجد بالكافورى، فطلعت فلما رآنى قال: أنت حى؟ ظننت إلا أنك ميت مع صلحاء و أخيار بلغنى موتهم، فأنشدته:
|
فأصبحت فى الكنانة واحد |
سيرمى به أو يكسر السهم راميه |
|
فأخذه على سماع هذا البيت حال و قال: اكتبوه لى حتى أحفظه، و دعوته إلى زاويتى بالقرافة، و قد جاءنى ذلك اليوم و الوزير تاج المعروف بابن بنت الصالح الأعز، و كان ابن عمتى، و الصاحب بهاء الدين.
و حكيت لكل واحد منهما ما رأيته من كرامته، و حصل له فى هذه السفرة من قبول كبير و درجات متسعة و خلف أولادا صالحين، و أتباعا مباركين، و كان من أصحاب الشيخ عمران خادمه، و كنت إذا زرت الشيخ يقبل على و يقول:
أهلا بالأمير.
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٢٩.