اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١١٩ - بعض من رأيتهم من الأولياء و كراماتهم
فقال له: يا فقهاء ما بيننا و بينكم إلا هذا المكان، أنتم فى حل منه، و من بلدكم، و رمى[١] له المفتاح و هاجر إلى مكة أقام بها إلى أن مات، و كان بمكة كثير السعة على الفقراء، سخر اللّه له، دائم التجريد، لا يملك ثوبه، و الفتوحات ترد عليهم يصرفها و ينفقها، اجتمعت معه بمكة، و كان معه طائفة حسنة مقتدية به، رضي اللّه عنه.
و رأيت بالثغر الشيخ الصالح الفقيه الولى «عبد المعطى» كان جامعا للعلم و العمل، كثير الاشتغال بالأعمال، يقال: إن له اجتماعات- بالخضر- رضي اللّه عنه و انتفعت به جماعة، و كان كثير التواضع للفقراء.
و لقد دعانا لبيته مرة فأخرج لنا قصعة فيها طعام و جلس بها فى وسطنا و وضعها على رأسه و أمرنا أن نأكل منها، فأكلنا منها، و هى على رأسه، إلى أن فرغت، و له عند أصحابه بالثغر كرامات كثيرة، رضي اللّه عنه.
و رأيت بالثغر «عبد الرحمن السوسى» كان من رجال الغرب، و عباد كثير السياحات، قال: كنت فى السياحة تألف إلىّ الوحش، و تجلس حولى، و أمشى بينهم، كأننى منهم إلى يوم خطر لى دخول العمارة، و تذكرت طفلا صغيرا كان يقرب لى، ثم رأيت غزالة صغيرة من الوحش الذى حولى، فخطر فى نفسى لو كانت معى هذه الغزالة أحملها للطفل الذى خطر لى من أقاربى، فعند ما خطر لى هذا الخاطر نفر الجميع عنى، و تباعدوا و صاروا ينظرون إلىّ خلاف ما كانوا عليه؛ فاستغفرت اللّه من ذلك الخاطر فعادوا إلى ما كانوا، رضي اللّه عنه.
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٠٩.