درخشان پرتوى از اصول كافى - حسينى همدانى نجفى، محمد - الصفحة ٤٦ - معاد جسمانى و روحانى

و الاحساس و عالم الآخرة مع جميع هذه الجهات مخالف مع كون الدنيا و شئونها و اما اجتماع الذرات الترابية و اجزاء البدن الانسانى و خروجها من القبور او من اقطار العالم و يكون تارة لان يخلفه اللَّه سبحانه صورة التراب بصور البدن الانسانى بالابداع مثل البدن السابق في الدنيا فالمادة ليس من اجل ان ابداع الابدان الآخرة لافراد البشر يحتاج الى مادة بل من جهة الحشر بان النفوس مع ابدانهم الدنيوية التعليقية يحشر في القيامة و اما ساير النعم الاخروية من البساتين و الحدائق و الاشجار و القصور و غيرها فبالابداع من غير شى‌ء و مادة و يكون باقيا من غير تحول كما من اللَّه تعالى على اهل الجنة بقوله سبحانه‌ إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ.

و الفرق بين النظام الدنياوى و الاخروى ان نظام الدنيا مختلط بالقوة في جميع شئونها و لكن النظام الاخروى هو الفعليات من دون ان يكون فيها قوة اصلا و ذلك نتيجة الدوام و الابدية و دار الحصاد لا النظام العمل و الزرع الذى اساس القوة و على هذا يكون الانسان السعيد و الكامل فضلا عن الذوات القدسية يكون كاملا اقصى الكمال و كذلك ارواحهم كاملين اقصى مقام بحسب الافراد و هكذا ابدانهم الطاهرة كاملين فائزين بالسعاده و نائلين ما مالوا مع ان مقاماتهم متفاوتة بحيث لا يكون فردين متماثلين من جميع الجهات بل جميع السعداء و اهل الجنة دائما في النعم و الفضل الالهى كما هو صريح الآيات القرآنية مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ‌.

و قوله تعالى‌ مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَ شَرابٍ‌ إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ.

و قوله تعالى و تقدس‌ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً و الحمد للَّه رب العالمين و الصلاة على محمد خير خلقه و على اوصيائه الطاهرين و السلام الدائم على ملك الموت.