درخشان پرتوى از اصول كافى - حسينى همدانى نجفى، محمد - الصفحة ٦١ - معاد جسمانى و روحانى
الصديقة الطاهرة مريم عليها السلام تحت كفالة الرسول الزكرياء عليه السّلام من اول عمره و لم يأكل و لم يشرب من اشياء الطبيعة سنين عديدة الى زمان ولادة عيسى عليه السّلام يظهر انه كان ممكنا ان يكون بدن انسان لا يحتاج الى الغذاء مدة مديدة فكيف عالم الآخرة لأبدان الطاهرة لاهل الجنة ثابتا و ان لم يأكل شيئا.
و القول بان الصور كمالية في السلسلة الطولية المفروضة ليست مسماه بالحشر و قيام الآخرة الى ان يطرح النفوس جلابيب البدن و الابدان الطبيعى و تصير في عالم السعى او يسكنه بصور لا يرى بهذه المشاعر الطبيعية الدنيوية.
قلت بالبيان السابق مثل الحركة الجوهرية للروح و البدن في عالم البرزخ و عالم القيامة كل بحسبه بقدرة اللَّه تعالى و عظمته و حسن تدبيره الكامل و ليس من جهة البدن الطاهرة شبهه حيث ان اللَّه تعالى يفعل ما يشاء بقدرة الظاهرة يجعل البدن العنصرى في عالم القيامة بدنا نورانيا قادرا مستكفيا تاما غير متحلل ابدا في جنب قدرة اللَّه القاهرة ليس شىء للخالق الذى يخلق من لا شىء و يخلق دفعة العالم الدنيوى و الاخروى خلقا ابديا ابداعيا من لا شىء هذا من جهة النظر الى الفواعل و البدايات لا شبهة في قدرت اللَّه تعالى.
و اما بالنظر الى الغايات و العائدات و بالنظر الى امكان ان يبقى البدن المادى العنصرى بقاء ابدا كافيا مستكفيا باقيا على الروح في عالم القيامة متحيزا يريد كل من اهل الجنة يعرف شخصية الذى كان في الدنيا بالعين الذى كان في الجنة كما هو مقتضى الحركة الذاتية الجوهرية للبدن التكامل منبع الروح تصدر بالابداع بدنا نورانيا حيا مستكفيا باقيا غير متحلل و لا زائل و له فتور له في طاعة الروح.
و اعجب من البدن جميع النعم التى كانت مخلوقة من نعم غير متناهية في الجنة هكذا حسب الآية الشريفة جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يعنى تجسم العمل الصالح بصورة النعمة التى ارادها المؤمن بالابداع من التصور و الحور و الاشجار و الأنهار كلها من نعم اللَّه تعالى في الجنة اهلها و لكل مؤمن على حسب قدرته الظاهرة الايمانية