فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٩ - ١٠ - الذات الإلهية
١٠- الذات الإلهية
يمكن النظر إلى الذات الإلهية من وجهين: الأول من حيث هي ذات بسيطة مجردة عن النسب و الإضافات إلى الموجودات الخارجية. و الثاني من حيث هي ذات متصفة بصفات. و هي من الوجه الأول منزهة عن صفات المحدثات و عن كل ما يربطها بالوجود الظاهر، بل منزهة عن المعرفة، فهي أشبه شي ء «بالواحد» الذي قال به أفلوطين، لا يمكن تصورها و لا التعبير عن حقيقتها، و كل ما يمكن وصفها به أسلوب محضة. كما أنها ليست من هذا الوجه إلهاً على الحقيقة، لأن الإله يقتضي المألوه، أي يقتضي نسباً و إضافات إلى من هو مألوه له، و لهذا يخطِّئ ابن عربي الغزاليَّ و من يرى رأيه من الحكماء الذين يدّعون أن اللَّه تعالى يُعْرَف من غير نظر في العالم فيقول: نعم تُعْرَف ذات قديمة أزلية، لا تعرف أنها إله حتى يُعْرَف المألوه، فهو الدليل عليه (الفص الإبراهيمي). و وجود الذات على الوجه الأول وجود مطلق، و وجودهما على الوجه الثاني وجود مقيد أو وجود نسبي، لأن وجود الحق متعيناً في صور أعيان الممكنات- أو متعيناً في هذه النسب و الإضافات المعبر عنها بالصفات. و من هنا كانت الموجودات كلها صفات للحق: و في هذا يقول ابن عربي: «فما وصفناه بوصف إلا كنا نحن (أي المحدثات) ذلك الوصف» و لكن الصفات عين الذات في نظره و نظر المعتزلة من قبله، فالحق عين الخلق، أو عين الصفات الظاهرة في مجالي الوجود، و هي ليست شيئاً زائداً على الذات، بل هي نسب و إضافات إليها (الفص الزكرياوي).