فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٩٧ - ٨«١» - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية
أي عادتك. و معقول العادة أن يعود الأمر بعينه إِلى حاله: و هذا ليس ثَمَّ «٤» فإِن العادة تكرار. لكن العادة[١] حقيقة معقولة، و التشابه في الصور موجود:
فنحن نعلم أن زيداً عين عمرو في الإنسانية و ما عادت الإنسانية، إِذ لو عادت تكثرت و هي حقيقة واحدة و الواحد لا يتكثر في نفسه. و نعلم أن زيداً ليس عين عمرو في الشخصية: فشخص [٢] جهلوها فإِنها من سر القَدَر المتحكم في الخلائق «٥».
و اعلم أنه كما يقال في الطبيب إِنه خادم الطبيعة كذلك يقال في الرسل و الورثة إِنهم خادمو الأمر الإلهي في العموم، و هم في نفس الأمر خادمو أحوال الممكنات. و خِدْمتهم من جملة أحوالهم التي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم.
فانظر ما أعجب هذا! إِلا أن الخادم المطلوب هنا إِنما هو واقف عند مرسوم مخدومه إِما بالحال أو بالقول، فإِن الطبيب إِنما يصح أن يقال فيه خادم الطبيعة لو مشى بحكم المساعدة لها، فإِن الطبيعة قد أعطت في جسم المريض مزاجاً خاصاً به سمِّي [٣] مريضاً، فلو ساعدها الطبيب خدمة لزاد في كمية المرض
[١] المراد بالعادة هنا الأمر الذي يعود فيظهر متكثراً متعدداً.
[٢] ب: تشخص
[٣] ب: يسمى، ن: به ساقطة.