فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠١ - ٢٥ - فص حكمة علوية في كلمة موسوية
لفرعون، إذ كان اللَّه تعالى خلقها للكمال كما قال عليه السلام عنها حيث شهد[١] بالإيمان الذي أعطاه اللَّه عند الغرق.
فقبضه طاهراً مطهراً ليس فيه شي ء من الخبث لأنه قبضه عند إيمانه «٨» قبل أن يكتسب شيئاً من الآثام. و الإسلام يَجُبُ [٢] يئس ما بادر إلى الايمان.
فكان موسى عليه السلام كما قالت امرأة فرعون فيه «إنه قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا». و كذلك وقع فإن اللَّه نفعهما به عليه السلام و إن كانا ما شعرا بأنه هو النبي الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون و هلاك آله. و لما عصمه اللَّه من فرعون «أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً» من الهم الذي كان قد أصابها. ثم إن اللَّه حرم عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمه فأرضعته ليكمِّل اللَّه لها سرورها به. كذلك [٣] علم الشرائع، كما قال تعالى «لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً» أي طريقاً. و منهاجاً أي من تلك الطريقة جاء «٩». فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الذي منه جاء. فهو غذاؤه كما أن فرع الشجرة لا يتغذى إلا من أصله.
فما[٤] كان حراماً في شرع يكون حلالًا في شرع آخر يعني في الصورة: أعني
[١] ب: ساقطة
[٢] ب: يحب
[٣] ب: فكذلك
[٤] ن: فكان