فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٦٩ - ١٨«١» - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية
فليس بذاكر. فإنَّ ذكر اللَّه سارٍ في جميع العبد لا مَنْ ذَكَرَه بلسانه خاصة.
فان الحق لا يكون في ذلك الوقت إلا جليس اللسان خاصة، فيراه اللسان [١]. فالذاكر من الغافل حاضر بلا شك، و المذكور جليسه، فهو يشاهده. و الغافل من حيث غفلته ليس بذاكر: فما هو جليس الغافل.
فالإنسان [٢] كثير ما هو أحدى العين، و الحق أحدى العين كثير بالأسماء الإلهية:
كما أن [٣] الإنسان كثير بالأجزاء: و ما يلزم من ذكر جزءٍ ما ذكر جزء آخر.
فالحق جليس الجزء الذاكر منه و الآخر متصف بالغفلة عن الذكر. و لا بد أن يكون في الإنسان جزء يَذكُرُ به يكون [٤] إليها، و هي دار البقاء «٣» لوجود الاعتدال:
فلا يموت أبداً، أي لا تُفَرَّق أجزاؤه. و أما أهل النار فمآلهم إلى النعيم، و لكن في النار إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب أن تكون برداً و سلاماً على من فيها. و هذا نعيمهم. فنعيم أَهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل اللَّه حين أُلقِيَ في النار فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها و بما تَعَوّد[٥] في علمه و تقرر من
[١] ن:+ بما هو راء
[٢] ب: فإن الإنسان. ن:
و الإنسان
[٣] ن: أما
[٤] ب: و يكون
[٥] ا: تعوذ بالذال.