فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩ - ٥ - غموض أسلوبه
و «الحقيقة المحمدية» الواردة في كلام الصوفية. و قد يستعمل الكلمة الواحدة في اكثر من معنى كما هو الحال في كلمة «العين» و «الحقيقة» و «الماهية» و «الهوية».
ثالثاً: ان تكون قوة التفكير عنده خاضعة إلى حد كبير لقوة خياله، لذلك تراه يلجأ إلى الأساليب الشعرية و التشبيهات و المجازات في إيضاح أدق المعاني الفلسفية في مذهبه. و هذه الأساليب على الرغم مما لها من القيمة في تقريب بعض المعاني المجردة إلى الذهن، قد تضلل القارئ الذي يأخذ بجميع لوازم الاستعارات و التشبيهات و ينسى انها مجرد أساليب لفظية لإيضاح المعاني. و لابن عربي كل العذر في هذا، فإن لغة المنطق قاصرة عن ان تعبر عن تلك المعاني الذوقية التي يدركها الصوفي في أحوال وجده، فليس لديه إلا لغة الإشارة و الرمز، و لغة الخيال و العاطفة، يومئ بها إيماء إلى تلك المعاني التي لا يدركها على حقيقتها إلا من ذاق مذاق القوم و جرب أحوالهم.
رابعاً: أنه لا يلتزم الرمزية- على صعوبتها- التزاماً مطرداً. فإذا رمز بشي ء في موضع، عاد فرمز به هو نفسه إلى شي ء آخر. فهو مثلًا يستعمل «موسى» في أول الفص الموسوي رمزاً على الروح الإلهي المتعين بالتعين الكلي ليشرح به فكرته عن قتل فرعون لأبناء بني إسرائيل، و لكنه في مناقشته لقصة الخضر- في نفس الفص- يرمز بموسى إلى مجرد «الرسول» لتستقيم له المقابلة بين موسى الرسول و الخضر الولي من جهة، و بين علم الرسول (الذي هو علم أحكام الظاهر) و علم الأولياء (الذي هو علم أحكام الباطن) من جهة أخرى.
خامساً: كثيراً ما يمزج الآيات القرآنية بعضها ببعض و يفسر بعضها ببعض حيث لا توجد صلة ظاهرة بينها، و ذلك كما ورد في الفص الموسوي، فإنه خلط الآية ٨٥ من سورة غافر، بالآية ٩٨ من سورة يونس في قوله «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا