فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٩ - ١ - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية«١»
يعطيها المحل المنظور فيه مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل و لا تجلّيه له «٢».
و قد كان الحق سبحانه [١] كله منه، ابتداؤه و انتهاؤه، «وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ»، كما ابتدأ منه. فاقتضى الأمرُ جلاء مرآة العالم، فكان آدم عينَ جلاء تلك المرآة (و كان) روح تلك الصورة، و كانت الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبَّر عنه في اصطلاح القوم «بالإنسان الكبير».
فكانت الملائكة له كالقوى الروحانية و الحسية التي في النشأة الإنسانية. فكل قوة منها محجوبة بنفسها لا ترى أفضل من ذاتها، و أَنَّ فيها، فيما تزعم، الأهلية لكل منصب عالٍ و منزلة رفيعة عند اللَّه، لما عندها من الجمعية الإلهية مما[٢] الإلهي، و إلى جانب حقيقة الحقائق، و- في النشأة الحاملة لهذه الأوصاف- إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم كله أعلاه و أسفله «٤».
و هذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكري، بل هذا الفن من الإدراك لا يكون إلا عن كشف إلهي منه يُعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه. فسمِّي هذا المذكور
[١] ساقطة من ب م ن
[٢] ب م ن بين ما يرجع