فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥١ - ١٦«١» - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية
١٦ «١»- فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية
«إِنَّهُ» يعني الكتاب «مِنْ سُلَيْمانَ، وَ إِنَّهُ » أي مضمون الكتاب «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ». فأخذ بعض الناس في تقديم اسم سليمان على اسم اللَّه تعالى و لم يكن كذلك «٢». و تكلموا في ذلك بما لا ينبغي مما لا يليق بمعرفة سليمان عليه السلام بربه. و كيف يليق [١] صاحبه تقديم اسمه عليه السلام على اسم اللَّه عز و جل و لا تأخيره.
فأتى سليمان بالرحمتين: رحمة الامتنان و رحمة الوجوب اللتان هما الرحمن الرحيم «٣».
فامتن بالرحمن و أوجب بالرحيم. و هذا الوجوب من الامتنان. فدخل الرحيم في الرحمن دخول تضمن. فإنه [٢] كتب على نفسه الرحمة سبحانه ليكون ذلك للعبد بما ذكره الحق من الأعمال التي يأتي بها هذا العبد، حقاً على اللَّه تعالى أوجبه له على نفسه يستحق بها هذه الرحمة- أعني رحمة الوجوب. و من كان من العبيد بهذه المثابة فإنه يعلم مَنْ هو العامل منه «٤». و العمل مقسَّم على ثمانية أعضاء من الإنسان.
و قد أخبر الحق أنه تعالى هُوِيّة كل عضو منها، فلم يكن العامل غير الحق، و الصورة
[١] ب: ما يليق
[٢] فإنه تعالى.