فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٢
من [١] يعرف الخبيث، أم لا؟ قلنا هذا لا يكون:
فإنا ما وجدناه في الأصل الذي ظهر العالم منه و هو الحق «١٨»، فوجدناه يكره و يحب، و ليس الخبيث إلا ما يُكْرَه و لا[٢] من العالم- أي من الكون- فإنه لا يصح. و رحمة اللَّه في الخبيث و الطيب. و الخبيث عند نفسه طيب و الطيب عنده خبيث. فما ثم شي ء طيب إلا و هو من وجه في حق مزاج ما خبيث:
و كذلك بالعكس. كما مر انفا و أما الثالث الذي به كملت الفردية فالصلاة. فقال «و جعلت قرة عيني في الصلاة» لأنها مشاهدة: و ذلك لأنها مناجاة بين اللَّه و بين عبده كما قال: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ». و هي عبادة مقسومة بين اللَّه و بين عبده بنصفين:
فنصفها للَّه و نصفها للعبد كما ورد في الخبر الصحيح عن اللَّه تعالى أنه قال «قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين [٣]: فنصفها لي و نصفها لعبدي و لعبدي ما سأل.
يقول العبد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : يقول اللَّه ذكرني عبدي. يقول العبد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ : يقول اللَّه حمدني عبدي. يقول العبد الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : يقول اللَّه أثنى علي عبدي. يقول العبد مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : يقول اللَّه مجدني عبدي: فوَّض إليَّ عبدي. فهذا النصف كله له تعالى خالص. ثم يقول العبد إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[١] ا: و الخبيث
[٢] ن: و ليس
[٣] ن: بنصفين.