فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠١ - ٩«١» - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية
أبناءه عن ذلك الكيد و ألحقَهُ بالشيطان، و ليس إلا عين الكيد، فقال: «إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ» أي ظاهر العداوة. ثم قال يوسف بعد ذلك في آخر الأمر: «هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا» أي أظهرها في الحس بعد ما كانت في صورة الخيال، فقال [١] إلا المحسوسات، غير ذلك ليس له.
فانظر ما أشرف علم ورثة محمد صلى اللَّه عليه و سلم. و سأبسط من القول في هذه الحضرة بلسان يوسف عليه السلام المحمدي «٣» ما تقف عليه إن شاء اللَّه فنقول: اعلم أن المقول عليه «سوى الحق» أو مسمى العالم هو بالنسبة إلى الحق كالظل للشخص، و هو ظل اللَّه «٤»، و هو عين نسبة الوجود إلى العالم لأن الظل موجود بلا شك في الحس [٢]، و لكن إذا كان ثم من يظهر فيه ذلك الظل: حتى لو قدرت عدم من يظهر فيه ذلك الظل: كان الظل معقولًا غير موجود في الحس، بل يكون بالقوة في ذات الشخص المنسوب إليه الظل.
فمحل ظهور هذا الظل الإلهي المسمى ذلك بالعالم إنما هو أعيان
[١] ب و ن: فقال له النبي
[٢] ن: الحق