فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٤٠ - ١٥ - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية«١»
من وجه، فقيل فيه من طريق التحقيق «هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى »، و قيل فيه من طريق التوهم «فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً[١] اللَّهِ .
فإذا تعلق المجرور «بتنفخ» فيكون النافخ مأذوناً له في النفخ و يكون الطائر عن [٢] النافخ بإذن اللَّه. و إذا كان النافخ نافخاً لا عن الإذن، فيكون التكوين للطائر طائراً بإذن اللَّه، فيكون العامل عند ذلك «يكون». فلو لا أن في الأمر توهماً و تحققاً ما قَبِلَتْ هذه الصورة هذين الوجهين. بل لها هذان الوجهان لأن النشأة العيسوية تعطي ذلك. و خرج عيسى من التواضع إلى أن شُرِّعَ لأمته أن «يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ» و أن أحدهم إذا لطم في خده وضع الخدَّ الآخر لمن لطمه، و لا يرتفع عليه و لا يطلب القصاص منه. هذا له من جهة أمه، إذ المرأة لها السِّفَل، فلها التواضع لأنها تحت الرجل حكماً و حساً. و ما كان فيه من قوة الإحياء و الإبراء فمن جهة نفخ جبريل في صورة البشر. فكان عيسى يحيي الموتى بصورة البشر. و لم يأت جبريل في صورة البشر و أتى في صورة غيرها من صور الأكوان العنصرية من حيوان أو نبات أو جماد لكان عيسى لا يحيى إلا حتى يتلبس بتلك الصورة و يظهر فيها. و لو أتى جبريل أيضاً بصورته النورية الخارجة عن العناصر و الأركان- إذ لا يخرج عن طبيعته «٨» لكان
[١]« ا» و« ب»: طائراً
[٢] ن: من.