فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٧٠ - ١٩«١» - فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية
أنها صورة تؤلم من جاورها[١] من الحيوان. و ما علم مراد اللَّه فيها و منها في حقه.
فبعد وجود هذه الآلام وجد برداً و سلاماً مع شهود الصورة اللونية في حقه، و هي نار في عيون الناس. فالشي ء الواحد يتنوع في عيون الناظرين: هكذا هو التجلي الإلهي. فإن شئت قلت إن اللَّه تجلى مثل هذا الأمر، و إن شئت قلت إن العالَم في النظر إليه و فيه مثلُ الحق في التجلي، فيتنوع في عين الناظر بحسب مزاج الناظر أو يتنوع مزاج الناظر لتنوع التجلي: و كل هذا سائغ في الحقائق.
و لو أن الميت و المقتول- أيَّ ميت كان أو أيَّ مقتول كان- إذا مات أو قُتِلَ لا يرجع إلى اللَّه، لم يقض اللَّه بموت أحد[٢] «وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ».
١٩ «١»- فص حكمة غيبية في كلمة أَيوبية
اعلم أن سر الحياة سرى في الماء فهو أصل العناصر و الأركان، و لذلك جعل اللَّه «مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ ءٍ حَيٍّ»: و ما ثم شي ء إلا و هو حي، فإنه ما من شي ء إلا و هو يسبح بحمد اللَّه و لكن لا نفقة[٣] تسبيحه إلا بكشف إلهي. و لا يسبِّح إلا حي.
فكل شي ء حي. فكل شي ء الماء أصله. أ لا ترى العرش كيف كان على الماء لأنه
[١] ب: جاوزها بالزاي
[٢] ب: واحد
[٣] ن: يُفقه.