فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٩ - ١٥ - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية«١»
سويّا تخيلت أنه بشر يريد مواقعتها، فاستعاذت باللَّه منه استعاذة بجمعية منها ليخلصها اللَّه منه لما تعلم أن ذلك مما لا يجوز. فحصل لها حضور[١] تام مع اللَّه و هو الروح المعنوي «٥». فلو نفخ فيها في ذلك الوقت على هذه الحالة لخرج عيسى لا يطيقه أحد لشكاسة خُلقِهِ لحال أُمِّه. فلما قال لها «إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ» جئت «لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا» انبسطت عن ذلك القبض و انشرح صدرها.
فنفخ فيها في ذلك الحين [٢] في رطوبة ذلك النفخ لأن النفخ من الجسم الحيواني رطبٌ لما فيه من ركن الماء.
فتكوَّن جسم عيسى من ماء متوهم و ماء محقق، و خرج على صورة البشر من أجل أُمه، و من أجل تمثل جبريل في صورة البشر حتى لا يقع التكوين في هذا النوع الإنساني إلا على الحكم المعتاد[٣] من وجه و بطريق التوهم
[١] في المخطوطات الثلاثة: حضوراً تاماً و في جميع الشروح حضور تام.
[٢] ا: الوقت
[٣] ب:+« فإن تكوين عيسى كان في هذا النوع»