فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٩٦ - ٨«١» - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية
على ذلك، و لا بد من أحدهما لأن الأمر حق في نفسه. فعلى كل حال قد صح انقياد الحق إِلى عبده لأفعاله و ما هو عليه من الحال. فالحال هو المؤثر. فمن هنا كان الدين جزاء أي معاوضة بما يسرُّ و بما لا يسر: فبما يسر قال [١] بما يسر، «وَ مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً» هذا جزاء ما لا يسر.
«وَ نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ» هذا جزاء[٢] ذواتهم في أحوالها، فإِن لهم في كل حال صورة، فتختلف صورهم لاختلاف أحوالهم، فيختلف التجلي لاختلاف الحال، فيقع الأثر في العبد بحسب ما يكون.
فما أعطاه الخير سواه و لا أعطاه ضد الخير غيره، بل هو منعم ذاته و معذبها. فلا يذمَّنَّ إِلا نفسه و لا يحمدنَّ إِلا نفسه. «فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» في علمه بهم إِذ العلم يتبع المعلوم. ثم السر الذي فوق هذا في مثل هذه المسألة أن الممكنات على أصلها من العدم، و ليس وجودٌ إِلا وجود الحق بصور أحوال ما هي عليه الممكنات في أَنفسها و أعيانها. فقد[٣] و هو سائغ في الخير و الشر غير أن العرف سماه في الخير ثواباً و في الشر عقاباً، و هو بهذا سمى أو شرح الدين بالعادة، لأنه عاد عليه ما يقتضيه و يطلبه حاله: فالدين العادة: قال الشاعر:
|
كدِينِك من أم الحويرث قبلها |
[١] ساقطة في ن
[٢] ن: جزاء بما يسر
[٣] ب: و قد