فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٧ - ٢٥ - فص حكمة علوية في كلمة موسوية
شي ء عليم [١] شغله بالأهم فالأهم. فقد نبهتك على أدب عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه. و قوله «فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً» يريد الخلافة، «وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ» يريد الرسالة «١٦»: فما كل رسول خليفة.
فالخليفة صاحب السيف و العزل و الولاية. و الرسول ليس كذلك: إنما عليه بلاغ [٢] من أجل الحاضرين حتى يعرِّفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله: ف إذا أجابه جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون- إبقاء لمنصبه- أن موسى ما أجابه على سؤاله، فيتبين عند الحاضرين- لقصور فهمهم- أن فرعون أعلم من موسى. و لهذا لما قال له في الجواب ما ينبغي- و هو في الظاهر غير جواب ما سئل عنه، و قد علم فرعون أنه لا يجيبه إلا بذلك- فقال لأصحابه «إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» أي مستور عنه علم ما سألته عنه، إذ لا يتصور أن يعلم أصلًا. فالسؤال صحيح، فإن السؤال
[١] ا: محيطه
[٢] ب: البلاغ لما