فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٧٧ - ٢١«١» - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية
٢١ «١»- فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية
اعلم أن رحمة اللَّه وسعت كل شي ء وجوداً و حكماً «٢»، و أن وجود الغضب من رحمة اللَّه بالغضب. فسبقت رحمته غضبه أي سبقت نسبة الرحمة إليه نسبة الغضب إليه. و لما كان لكل عين وجود يطلبه من اللَّه، لذلك عمت رحمته كل عين، فإنه برحمته التي رحمه بها قَبِلَ [١] رغْبته في وجود عينه، فأوجدها.
فلذلك قلنا إن رحمة اللَّه وسعت كل شي ء وجوداً و حكماً. و الأسماء الإلهية من الأشياء، و هي ترجع إلى عين واحدة. فأول ما وسعت رحمة اللَّه شيئية تلك العين الموجدة[٢] إلا أصحاب الأوهام، فذلك بالذوق عندهم. و أما من لا يؤثر الوهم فيه فهو بعيد عن هذه المسألة.
|
فرحمة اللَّه في الأكوان سارية |
و في الذوات و في الأعيان جارية |
|
|
مكانة الرحمة المثلى إذا علمت |
من الشهود مع الأفكار عالية |
|
[١]« إذ قبل» في المخطوطات الثلاثة- و إذ لا وجود لها في جميع نسخ الشروح التي بين يدي. فالمعنى على وجود إذ: فإنه برحمته التي رحمه بها: أي موجود برحمته إلخ، و إذ قيل تعليل لوجوده و على حذفها يكون المعنى: فإنه برحمته التي رحمه بها قبل رغبته
[٢] ن: الموجودة.