فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩ - ١٥ - نتائج مذهب ابن عربي في المسائل الدينية و الخلقية
حقيقة الحقائق عقلًا و عاقلًا و معقولًا، و علماً و عالماً و معلوماً. فهي الحق متجلياً لنفسه في نفسه في صور العالم المعقول. و المسألة الثانية هي «الكلمة» من الناحية الصوفية و هذه يطلق عليها اسم الحقيقة المحمدية و يعتبرها مصدر كل وحي و إلهام للأنبياء و الأولياء على السواء. و على ذلك فالحقيقة المحمدية تساوي القطب عند الصوفية، و الامام المعصوم عند الاسماعيلية و القرامطة: أي أنها المحور الذي يدور عليه العالم الروحاني. و ليلاحظ أن من أهم أغراض المؤلف في كتاب الفصوص شرح العلاقة بين كل نبي و الأصل الذي يستمد منه علمه و ذلك الأصل هو «الكلمة» أو الحقيقة المحمدية. فهو يفسر نوع ذلك العلم- الذي يسميه حكمة كذا و حكمة كذا- و الاسم الغالب على كل نبي، لأن كل نبي تحت تأثير اسم إلهي خاص إلا محمداً عليه السلام فإنه تحت تأثير اسم «اللَّه» الذي هو جماع الأسماء الإلهية كلها.
و المسألة الثالثة هي «الكلمة» بمعنى الإنسان الكامل و قد لخصنا كلامه فيها.
١٥- نتائج مذهب ابن عربي في المسائل الدينية و الخلقية
كان من الضروري أن يؤدي مذهب ابن عربي الصريح في وحدة الوجود إلى نتائج لها خطورتها في ميدان الدين و الأخلاق. فنظريته في أن العلم تابع للمعلوم، و أن علم اللَّه بنا تابع لما تعطيه أعياننا الثابتة بما هي عليه من الاستعداد و الأحوال، و أن إرادة اللَّه لا تتعلق إلا بما علم. كل ذلك أدَّى إلى القول بأننا مسئولون- من الناحية الصورية على الأقل- عما يصدر عنا من الأفعال، لأنه لا يصدر عنا إلا ما تقتضيه أعياننا. و لكن ما قيمة هذه المسئولية؟ و ما معنى الحرية الانسانية في عالم كل ما فيه خاضع لقانون الوجود العام و صادر عن اللَّه؟