فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢ - ٦ - تعليقاتي على الفصوص
(و هما رقم ١٢٦ تصوف بتاريخ ١٠ جمادى الآخرة سنة ٨٣٩ ه و هي التي رمزت إليها بحرف أو اتخذتها أساساً لنشرتي، و الثانية رقم ٣٣٣ بتاريخ ١٨ شعبان سنة ٩٢٧ ه و هي التي رمزت إليها بحرف ب): و الثالثة نسخة ملك الأستاذ نيكولسون بتاريخ ربيع الأول سنة ٧٨٨ ه و هي التي رمزت إليها بحرف ن. و هذه أقرب الثلاثة إلى عصر المؤلف و لكنها أكثرها تحريفاً. و وضعت على هذه النشرة تعليقاتي الخاصة التي يتألف منها الجزء الثاني من المجلد، و هي شروح للفقرات الرئيسية و الجمل الصعبة الواردة في النص- لا من الناحية اللفظية كما يفعل الشراح عادة، و لا من ناحية كتاب الفصوص دون غيره من كتب المؤلف، بل هي تعليقات أوحت بها دراستي الطويلة لابن عربي و مذهبه، و استمددتها من كل ما قرأته له أو عنه، و من بعض أمهات الشروح الموضوعة على الفصوص. و لم أتجه في هذه التعليقات اتجاهاً خاصاً غير ما يمليه عليَّ فهمي لمذهب الشيخ، تاركا أمر الحكم على عقيدته جانباً، غير متأثر بمواقف الذين وقفوا منه موقف الدفاع أو موقف الاتهام، فإن هذه النواحي أتفه من أن يعني بها الباحثون عن الحقيقة، الذين يدرسون مذاهب الفلسفة من حيث هي و ينزلونها منزلتها من التأريخ الفكري و الروحي للجنس البشري.
و لم يحظ كتاب من الكتب بمثل ما حظي به كتاب الفصوص من عناية الشراح و المفسرين، فقد ذكر له صاحب كشف الظنون اثنين و عشرين شرحاً، و زادها الشيخ محمد رجب حلمي (أحد أحفاد الشيخ محيي الدين على حد قوله) إلى سبعة و ثلاثين ما بين عربي و فارسي و تركي. و تتفاوت هذه الشروح تفاوتاً عظيماً