فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٣ - ٧ - تحليل لكتاب الفصوص و مذهب ابن عربي
في قيمتها و مدى فهم واضعيها لابن عربي و مذهبه، كما تتفاوت في النزعات الخاصة التي تأثر بها أصحابها. و أعظمها قدراً على الإطلاق شروح كمال الدين القاشاني (المتوفى سنة ٧٣٠ ه) و صدر لدين القونوي (المتوفى سنة ٦٧١ ه) و عبد الرحمن جامي (المتوفى سنة ٨٩٨ ه) و قد استعنت بهذه الشروح الثلاثة إلى حدٍ كبير، مستأنساً في بعض الأحيان بشرحي بالي افندى (المتوفى سنة ٩٦٠ ه) و عبد الغني النابلسي (المتوفي سنة ١١٤٤ ه).
و أملي أن تلقي تعليقاتي هذه شيئاً من الضوء، لا على ما غمض من معاني الفصوص و حسب، بل على مذهب ابن عربي في جملته كما صوره في الفصوص و في غيره. و فيها- فيما اعتقد- جوهر مذهب المؤلف لمن يريد جمعه و استخلاصه، و لكن حرصاً على ألَّا يواجهها القارئ الذي لا عهد له بابن عربي و لا إلمام له بالمسائل الرئيسية التي شغل بها نفسه، فيضطرب فهمه و يتشوش ذهنه، آثرت أن أذكر في هذا التصدير خلاصة عامة لمادة الفصوص و مذهب صاحبه.
٧- تحليل لكتاب الفصوص و مذهب ابن عربي
الفصوص كتاب في الفلسفة الإلهية الممتزجة بالتصوف، لا في التصوف البحث.
و غاية المؤلف فيه البحث في طبيعة الوجود بوجه عام، و صلة الوجود الممكن (العالم) بالوجود الواجب (اللَّه). و أخص ناحية فيه- كما تشهد بذلك عناوين فصوله- البحث في الحقيقة الإلهية متجلية في أكمل مظاهرها في صور الأنبياء عليهم السلام، فإن كل فص من فصوصه يدور حول «حقيقة» نبي من الأنبياء يسميها «كلمة