فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩٨ - ٢٥ - فص حكمة علوية في كلمة موسوية
و الكبير أبعد. فمن كان من اللَّه أقرب سخَّر[١] إليه ليصيب منه ما أتاه به من ربه فلو لا ما حصلت له منه الفائدة الإلهية بما أصاب منه، ما برز بنفسه إليه. فهذه رسالة ماء جعل اللَّه منه كل شي ء حي فافهم.
و أما حكمة إلقائه في التابوت و رميه في اليمِّ: فالتابوت ناسوته، و اليم ما حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم مما أعطته القوة النظرية الفكرية و القوى [٢] بها إلى ما أراده اللَّه منها في تدبير هذا التابوت الذي فيه سكينة الرب «٢».
فرُمِي به في اليم ليحصُلَ بهذه [٣] في باب الإشارات و الحِكَم.
كذلك تدبير الحق العالَم ما دبَّره إلا به أو بصورته، فما دبَّره إلا به كتوقف الولد على إيجاد الوالد «٣»، و المسببات على أسبابها، و المشروطات على شروطها، و المعلولات [٤] على عللها «٤»، و المدلولات على أدلتها، و المحقَّقات
[١] ن: فسخر
[٢] ب: و القوة
[٣] ب: ساقطة
[٤] ن: المعلومات