فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥٣ - ١٦«١» - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية
رحمة الوجوب و أطلق رحمة الامتنان في قوله تعالى «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ» حتى الأسماء الإلهية، أعني حقائق النسب. فامتن عليها «٦» بنا. فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهية و النسب [١] الرحمة عنه. فعلى من امتن و ما ثَمَّ إلا هو؟ إلا أنه لا بد من حكم لسان التفصيل «٧» لما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم، حتى يقال إن هذا أعلم من هذا مع أحدية العين.
و معناه معنى نقص تعلق الإرادة عن تعلق العلم، فهذه مفاضلة في الصفات الإلهية، كمال تعلق الإرادة و فضلها و زيادتها على تعلق [٢] الحق. فهو تعالى من حيث هو عالم أعم في التعلق من حيث ما هو مريد و قادر، و هو هو ليس غيره. فلا تعلمه هنا يا ولي و تجهله هنا، و تثبته هنا و تنفيه هنا إلا إن أثبتَّه بالوجه الذي أثبت نفسه، و نفيتَه عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه كالآية الجامعة للنفي و الإثبات في حقه حين
[١] ن: النسب من غير الواو
[٢] ن: بعض تعلق