فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٧٤ - ١٩«١» - فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية
يستجب لي و هو ما دعاه، و إنما جنح إلى سبب خاص لم يقتضه الزمان و لا الوقت «٩».
فَعَمِلَ أيوب بحكمة اللَّه إذ كان نبياً، لِمَا عَلِمَ أن الصبر الذي هو حبس النفس عن الشكوى عند الطائفة[١] اللَّه في إزالة ذلك الأمر المؤلم، بل ينبغي له عند المحقق أن يتضرع و يسأل اللَّه في إزالة ذلك عنه، فإن ذلك إزالة عن جناب اللَّه عند العارف صاحب الكشف: فإن اللَّه قد وصف نفسه بأنه يؤذي فقال «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ». و أي أذىً أعظم من أن يبتليك ببلاء عند غفلتك عنه أو عن مقام إلهي لا تعلمه لترجع إليه بالشكوى فيرفعه عنك، فيصح الافتقار الذي هو حقيقتك، فيرتفع عن الحق الأذى بسؤالك إياه في رفعه عنك، إذ أنت صورته الظاهرة.
كما جاع بعض العارفين فبكى فقال له في ذلك من لا ذوق له في هذا الفن معاتباً له، فقال العارف «إنما جوعني لأبكي». يقول إنما ابتلاني بالضر لأسأله في رفعه عني، و ذلك لا يقدح في كوني صابراً. فعلمنا أن الصبر إنما هو حبس النفس عن الشكوى لغير اللَّه، و أعني بالغير وجهاً خاصاً من وجوه اللَّه. و قد عين اللَّه الحق
[١] يقول القاشاني الطائفة أي المتقدمين من الشرقيين من أهل اللَّه