فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٧٣ - ١٩«١» - فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية
و هو «الظَّاهِرُ» بتغير الأحكام و الأحوال، «وَ الْباطِنُ» بالتدبير، «وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ» فهو على كل شي ء شهيد، ليعْلَم عن شهود لا عن فكر.
فكذلك علم الأذواق لا عن فكر[١] فيّ.
و قد علمت أن البعد و القرب أمران إضافيان، فهما نسبتان لا وجود لهما في العين مع ثبوت أحكامها في البعيد و القريب. و اعلم أن سر اللَّه في أيوب الذي جعله [٢] تقرؤه هذه الأمة المحمدية لتعلم ما فيه فتلحق بصاحبه تشريفاً لها. فأثنى اللَّه عليه- أعني على أيوب- بالصبر مع دعائه في رفع الضر عنه.
فعلمنا أن العبد إذا دعا اللَّه في كشف الضر عنه لا يقدح في صبره و أنه صابر و أنه نعم العبد كما قال تعالى «إِنَّهُ أَوَّابٌ» أي رجاع إلى اللَّه لا إلى الأسباب، و الحق يفعل عند ذلك بالسبب لأن العبد يستند[٣] علم اللَّه فيه، فيقول إن اللَّه لم.
[١]« لا عن فكر» ساقطة في ن
[٢] ا: جعله اللَّه
[٣] ب: يسند