فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٨٣ - ٥ - فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية«١»
و المعلوم أنت و أحوالك. فليس للعلم أثر في المعلوم، بل للمعلوم أثر في العلم [١] فيعطيه من نفسه ما هو عليه في عينه. و إِنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون «٥» و ما أعطاه النظر العقلي، ما ورد الخطاب على ما يعطيه الكشف. و لذلك كثر المؤمنون و قل العارفون أصحاب الكشوف.
«وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ»: و هو ما كنت به في ثبوتك ظهرت به في وجودك، هذا إِن ثبت أن لك وجوداً. فإِن ثبت أن الوجود للحق تعالى لا لك، فالحكم لك بلا شك في وجود الحق. و إِن ثبت أنك الموجود فالحكم لك بلا شك. و إِن كان الحاكم الحق، فليس له إِلا إِفاضة الوجود عليك و الحكم [٢] تحمد إِلا نفسك و لا تذم إِلا نفسك، و ما يبقى للحق إِلا حمد إِفاضة الوجود لأن ذلك له لا لك.
|
فأنت غذاؤه بالأحكام، |
و هو غذاؤك بالوجود. |
|
فتعين عليه ما تعين عليك «٦». فالأمر منه إِليك و منك إِليه «٧». غير أنك [٣] تسمى مكلَّفاً و ما كلَّفك إِلا بما قلت له كلفني بحالك و بما أنت عليه. و لا يسمَّى مكلَّفاً: اسم مفعول.
|
فيحمدني و أحمده |
و يعبدني و أعبده |
|
|
ففي حال أقرُّ به |
و في الأعيان أجحده |
|
|
فيعرفني و أنكره |
و أعرفه فأشهده |
|
|
فأنى بالغنى [٤] و أنا |
أُساعده فأسعده؟ |
|
|
لذاك الحق أوجدني |
فأعلمه فأوجده |
|
|
بذا جاء الحديث لنا |
و حقق فيَّ مقصده «٨» |
|
[١] ب، ن: في العالم
[٢] ن: فالحكم بالفاء
[٣] ن: أنه
[٤] ا: الضنى.