فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٥ - ١ - مؤلفات ابن عربي
الجزء الأول
تصْدير، الفصوص و مذهب ابن عربي فيه
١- مؤلفات ابن عربي
للشيخ أبي بكر محمد بن علي الملقب بمحيي الدين بن عربي المتوفى سنة ٦٣٨ ه ١٢٤٠ م من المؤلفات ما لا يكاد العقل يتصور صدوره عن مؤلف واحد لم ينفق كل لحظة من لحظات حياته في التأليف و التحرير، بل شغل شطراً غير قليل منها فيما يشغل به الصوفية أنفسهم من ضروب العبادة و المجاهدة و المراقبة و المحاسبة. و لو قيس ابن عربي بغيره من كبار مؤلفي الإسلام المتفلسفين أمثال ابن سينا و الغزالي لبذّهم جميعاً في ميدان التأليف من ناحية الكم و الكيف على السواء. أما من ناحية الكم، فقد ألَّف نحواً من مائتين و تسعة و ثمانين كتاباً و رسالة على حد قوله في مذكرة كتبها عن نفسه سنة ٦٣٢، أو خمسمائة كتاب و رسالة على حد قول عبد الرحمن جامي صاحب كتاب نفحات الأنس، أو أربعمائة كتاب كما يقول الشعراني في اليواقيت و الجواهر. و قد وصفه بروكلمان (ج ١ ص ٤٤١) بأنه مؤلف من أخصب المؤلفين عقلًا و أوسعهم خيالًا، و ذكر له نحواً من مائة و خمسين مؤلفاً لا تزال باقية بين مخطوط و مطبوع. و مهما يكن من التضارب بين الكتّاب في عدد مؤلفات ابن عربي و أحجامها، فليس هناك من شك في أن هذا الرجل كان من أغزر كتاب المسلمين