فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٦ - ١ - مؤلفات ابن عربي
علماً و أوسعهم أفقاً و أدناهم إلى العبقرية و التجديد في ميدان دخل فيه كثيرون غيره، و لم يخرجوا منه بمثل ما خرج، و لا بلغوا فيه الشأو الذي بلغ. و لا جدال في أن مؤلفاته تربو على المائتين على أقل تقدير، من بينها «الفتوحات المكية»، تلك الموسوعة الصوفية العظيمة التي لم تلق بعد من العناية و الدرس ما هي جديرة به، و منها تفسيره الكبير للقرآن الذي يقول فيه صاحب فوات الوفيات (ص ٣٠١- ٢) إِنه يبلغ خمسا و تسعين مجلدة، و منها: «فصوص الحكم» و «محاضرة الأبرار»، و «إنشاء الدوائر» و «عقلة المستوفز» و «عنقاء مغرب» و «ترجمان الأشواق» و غيرها. و أما من ناحية الكنيف، فإِن كتب ابن عربي جميعها- فيما أعلم- من واد واحد هو وادي التصوف الذي لزمه طول حياته و عاش في جوه العملي و النظري. فلم يخض في الفلسفة و الطب و الرياضة و التصوف كما فعل ابن سينا، و لم يشغل نفسه بمشاكل الفلاسفة و الرد عليهم و على غيرهم من الملاحدة، و بالتأليف في أصول الفقه و المنطق و التصوف كما فعل الغزالي.
و إنما كرّس جهده للكتابة في التصوف في شتى نواحيه، مبتدئاً بالكتب ذات الموضوعات الخاصة أمثال «التدبيرات الإلهية» الذي وضعه في المملكة الإنسانية و المقابلة بين الإنسان و العالم، و كتاب «مواقع النجوم» الذي وضعه في قواعد أهل الطريق، و رسالة الخلوة التي وضعها في نصح المريد و ما يجب عليه في خلوته، و «عنقاء مغرب» الذي وضعه في الولاية. ثم عقَّب بالكتب المطوّلة الشاملة لنواحي التصوف النظرية و العملية ككتاب الفتوحات المكية الذي ألّفه بين سنة ٥٩٨ و سنة ٦٣٥. فقد جمع في هذا الكتاب أشتاتاً من المعارف تمثل الثقافة الإسلامية بأوسع معانيها، و حشدها جميعها لخدمة العلم الأساسي الذي ندب نفسه للكتابة فيه، و هو التصوف. و انتهى في دور نضجه العقلي و الروحي بتأليف